مولي محمد صالح المازندراني

22

شرح أصول الكافي

باب فضل حامل القرآن 1 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن أبي الحسين الفارسيِّ ، عن سليمان بن الجعفر الجعفريّ ، عن السّكوني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( إنَّ أهل القرآن في أعلى درجة من الآدميّين ما خلال النبيّين والمرسلين فلا تستضعفوا أهل القرآن حقوقهم ، فإنَّ لهم من الله العزيز الجبّار لمكاناً [ علياً ] ) . * الشرح : قوله : ( إنَّ أهل القرآن في أعلى درجة من الآدميين ) المراد به من تَعَلمه وحفظه وواظب على تلاوته والعمل بما فيه ، فإن كلّ ذلك يصدق عليه أنَّ من أهل القرآن بل صدقه على العامل أولى من صدقه على القارئ ، لأن العمل هو المقصود بالذات ، والقراءة تابعة وصدقة على القارئ العامل أولى من صدقه على أحدهما . * الأصل : 2 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، وسهل بن زياد ، جميعاً ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن الفضيل بن يسار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( الحافظ للقرآن العامل به مع السفرة الكرام البررة ) . * الشرح : قوله : ( الحافظ للقرآن العامل به مع السفرة الكرام البررة ) من طريق العامّة « مثل الماهر بالقرآن مثل السفرة » في النهاية هم الملائكة جمع سافر ، والسافر في الأصل الكاتب سُمّي به لأنه يبين الشيء يوضحه ، قوله تعالى : ( بأيدي سفرة كرام بررة ) وفي كتاب إكمال الإكمال لشرح مسلم هو الملائكة سموا بذلك لنزولهم بما يقع به الصلاح بين الناس تشبيهاً بالسفير ، وهو الذي يصلح بين الرجلين ، وقيل : لأنهم يسفرون بين الله تعالى وأنبيائه عليهم السلام بالوحي ، وقيل : هم الكتبة من الملائكة ، لأنهم ينتسخون الكتب من اللوح المحفوظ ، وقيل : هم الأنبياء ، لأنهم سفراء بينه تعالى وبين عباده . والمراد بكونهم كراماً أنهم أعزاء على الله تعالى أو متعطفون على المؤمنين ، مستغفرون لهم . وبكونهم بررة أنهم مطيعون له تعالى ، فاعلون للخيرات ، منزهون عن النقائص والسيّئات . والظاهر أن المراد بكونه الحافظ للقرآن معهم أنه معهم في درجتهم ومنازلهم في الآخرة ورفيق لهم فيها لاتصافه بصفتهم في جملة كتاب الله عزّ وجلّ ، وقيل : المراد أنه عامل بعملهم كما يُقال : فلان مع